كيف يخطط العراق لاستثمار الفائض المالي من بيع النفط

 بغداد 25-5-2022  (واع)- (فانا)(سونا)- تتجه بوصلة الاقتصاد العراقي نحو التنمية بخطوات مدروسة بعد أن حققت مبيعات النفط فائضاً مالياً وهو ما أكده وزير المالية علي عبد الأمير علاوي الذي أشار إلى أن “العراقي سيكون له فائض من فارق بيع النفط بحدود الـ 20 مليار دولار”، مؤكداً أنه “في ظل الوفرة المالية الحالية من المستبعد اللجوء إلى الاقتراض”.

وانعكست الخطوات التي اتخذتها الحكومة من خلال الورقة البيضاء التي أعلنت عنها بعد تشكيلها، على التنمية الاقتصادية بشكل واضح وهو ما أفصح عنه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي قال: “إن الحكومة نجحت خلال عامين من عملها في تحقيق أعلى معدل نمو اقتصادي على مستوى الدول العربية بحسب تقارير صندوق النقد الدولي التي توقعت أن يصل معدل النمو الاقتصادي في العراق إلى نسبة 9,5% خلال عامي 2022 و 2023”.

ويؤكد خبراء الاقتصاد بأن العراق بحاجة إلى استثمار الفائض المالي في إنجاز مشاريع تنموية كبيرة، ولكن مع وجود تأخر في إقرار الموازنة العامة لعام 2022 يبقى استثمار هذه الأموال معطلاً.

بدوره، قال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “المعجلات الاستثماريىة المهمة ترتبط بقانون الموازنة للعام 2022، من خلال أبواب الانفاق الاستثماري المستحدثة والبرامج الاستثمارية الجديدة وليس بالصرف بنسبة 1/12 من المصروفات الفعلية الجارية في العام 2021”.

وبين أن “متوسط الإيرادات النفطية للعام 2022 سيزيد بنسبة لا تقل عن 60 % من إيرادات الصادرات النفطية للعام 2021، ما يعني أنه سيكون هناك احتياطي مالي كبير متوفر للدولة في نهاية العام ربما يتخطى الـ 40 مليار دولار”، مشيراً إلى أن “العراق وضع في مقدمة أولوياته الساعيةِ لدخول آفاق التطور والتنمية المتسارعة أن يتخطى مرحلة الاقتصاد الريعي أو أحادية الاقتصاد، إذ ما زال النفط الخام يشكل الثقل الأكبر في مكونات الناتج المحلي الإجمالي”.

وأوضح صالح أن “خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الخمسية والعشرية هي من تحدد معدلات النمو القطاعية والاجمالية بغية إحداث تغيير جوهري في مساهمة القطاعات الحيوية المنتجة من غير قطاع النفط الخام في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يسمى بتنويع البنية الإنتاجية للاقتصاد الكلي”.

ولفت مستشار رئيس الوزراء إلى “أهمية تبدل أنماط الإنتاج ومُركباتها في توظيف العمل والاستثمار برأس المال الوطني لمصلحة القطاعات الحقيقية الحيوية، ابتداءً من تعظيم دور القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي وانتهاءً بالصناعة التحويلية والخدمات الرقمية، من دون إغفال أن هناك قيداً كبيراً على ذلك التنويع يتمثل بالشروع المتسق في الاستثمار بالبنية التحتية المادية والمؤسساتية”.

وأكد أن “النمو في القطاعات المتنوعة يتزايد بنسبة مضاعفة كلما ارتفعت معدلات الاستثمار في البنية التحتية للاقتصاد وفي مقدمتها ستة قطاعات هي الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات والتعليم والصحة، وهكذا تتقدم الأمم على أن تكون إدارة التنمية مشتركة بين برامج الدولة وبرامج القطاع الخاص وبشكل تكاملي”.

واقترح صالح إنشاء صندوق أو حساب يعنى باستقرار الموازنة ويغذى سنوياً بنسبة من فائضات الريوع النفطية، للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار، فيما أوصى باعتماد الانضباط المالي بعد ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن ذلك يجنب اللجوء للاستدانة ويتحوط من صدمات أسعار النفط.

من جانبها، قالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن “الزيادة في أسعار النفط من المفترض أن توجه إلى مجالات يعاني منها الاقتصاد العراقي من نقص التمويل وأهمها سد فجوة العجز في الموازنة العامة، وأن تكون موجهة للأغراض التنموية وتحسين وضعية المواطن لا سيما ملف الصحة وخصوصاً مع تفشي الجائحة ووجود ظواهر اختناق المستشفيات كذلك توفير نفقات لسد احتياجات البطاقة التموينية وتحسين نوعيتها”.

وأضافت سميسم، أن “هناك مسألة مهمة تتمثل في الرؤية الاقتصادية والاستفادة من هذه الأموال والحذر من ضياعها وضياع الرقابة والشفافية حيث إنه ليست هناك أي تقارير في ما يخص الحسابات الختامية التي يزودها ديوان الرقابة المالية فضلاً عن انتظار إقرار البرلمان موازنة 2022”.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي طارق الأنصاري لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن “ارتفاع أسعار النفظ من الممكن أن نطلق عليه (انتفاض السوق النفطية) بسبب ثلاث حالات أو مشاكل حدثت في السوق النفطية وهي تزايد الطلب على الوقود في أوروبا بسبب انخفاض المخزون الأوربي بنسبة 11 % ، وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بسحب المخزون النفطي الاستراتيجي، وتراجع الصادرات بالنسبة إلى كازاخستان وهي عضو في أوبك”.

وأضاف الأنصاري أن “هذه الزيادة تمثل مؤشرات ناجحة وجيدة على إنعاش الاقتصاد العراقي إذا ما استغلت بشكل سليم وصحيح ضمن الهندسة الاقتصادية في السياسة النفطية للعراق وصولاً إلى امتصاص البطالة وتخفيض القروض والتي أصبحت تثقل كاهل الاقتصاد العراقي والموازنة العامة والمواطن العراقي بشكل خاص”.

وأكد، أن “هذه الزيادة يجب أن تحذو حذو ما فعلته بعض الدول عبر وضعها ضمن استراتيجية دعم الأجيال حيث اتجه الاقتصاديون في السياسة النفطية نحو تعزيز الصندوق لدولهم بشكل مباشر”، مشدداً على “ضرورة اتخاذ الإجراءات الصحيحة والسليمة في السياسة النفطية وتحقيق الزيادة على المنظومة الاقتصادية في العراق كونها منظومة هشة لا تعتمد المعايير في كيفية توظيف هذه الزيادات حتى تنعكس على الاقتصاد العراقي والمواطنين”.

وأشار إلى “أهمية أن تكون هناك إعادة لكل الأداء الحكومي للفعاليات الاقتصادية وإعادة هيكلة السياسة النفطية وتحقيق التوازن ما بين السياسات المالية والنقدية والاستثمارية والعمل على تفعيل الصندوق السيادي كما نسميه صندوق الأجيال وبنائه بالشكل الذي يضمن اقتصاداً متيناً ورصيناً لأن الفرص في الاقتصاد لا تأتي دائماً في الظروف الاعتيادية وإنما تأتي دائماً في الظروف الصعبة”.

فيما، قال الخبير الاقتصادي نبيل جعفر، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن “هناك موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط الخام ومن الممكن استثمار ذلك لكسر القيد المالي الذي يحول دون تنمية اقتصادية حقيقية، واستثمار المبالغ الكبيرة التي من الممكن أن تخصص لتفعيل الجانب الاستثماري وإنشاء بعض المشروعات الاستراتيجية المولدة للسلع والخدمات والمؤثرة في تحقيق قفزة نوعية للاقتصاد العراقي”.

وأشار إلى “أهمية العمل على تأسيس صندوق سيادي ومصد مالي واقتصادي كون ارتفاع أسعار النفط لن يستمر وسنواجه في السنوات المقبلة عوامل هبوط في الأسعار لذلك الصندوق مهم للمحافظة لضمان المستقبل للأجيال المقبلة”.

أخبار ذات صلة