رمضان شهر الرحمة والغفران

الخرطوم 3-4-2022 (سونا) – – يُعد شهر رمضان أكثر أشهر السنة بركةً على الأمة الإسلامية ففيه أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، فهو أحد أركان الإسلام، ويعتبر صيامه فريضة، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم، حيث قال الله سبحانه وتعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) “البقرة الآية 185”  وقد فرض الله سبحانه وتعالى صوم كل أيام هذا الشهر على جميع المسلمين المقتدرين بدنياً في مختلف أنحاء العالم، وذلك من طلوع الفجر حتى مغيب الشمس من ذات اليوم.يبدأ شهر رمضان الكريم عند ظهور القمر بشكل هلال وينتهي عندما يعود إلى الشكل ذاته وحدد لجان رؤية هلال القمر متى يبدأ شهر رمضان الكريم ومتى ينتهي، لذا لا يمكن تحديد تاريخ دقيق له مسبقاً، يُعدّ هذا الشهر فرصة للعبادة، يقوم خلاله المسلمون بالصلاة وتلاوة القرآن وبالأعمال الخيرية وبتقديم التبرعات والصدقات من الغني للفقير.    

وعن ثبوت رؤيته يحدث ما يٌعرف (بالزفة) إذ تنتظم مسيرة مكونة من رجال الشرطة والموسيقى العسكرية ويتبعهم رجال الطرق الصوفية ثم فئات الشعب شباباً ورجالاً وتقوم هذه الزفة بالطواف في شوارع المدن الكبرى معلنة بدء شهر الصيام.وهو شهر الصوم والعبادات والطقوس الشعبية التي لن تجدها طوال أيام العام، تلك الطقوس التى نشم رائحتها ونتلمس طقوسها حتى قبل قدومه، وتظل هذه الطقوس وعاءاً حضارياً مميزاً للأمة السودانية، يحافظ على هويتها وخصوصيتها ضد كل مظاهر العولمة والتلاشي التي تحدث على مستوى العالم ، لجميع الأمم وثقافتها وتراثه.وهذا الشهر له أهمية دينية ودنيوية كبيرة، فيه تُضاء المساجد والشوارع بأبهى واجمل الأنوار، وفيه تُغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان، وصيامه كاملاً يكفر الذنوب والخطايا والمعاصي، وفيه يتصدق المسلمون على الفقراء والمساكين، وفيه ليلة القدر، والتي إعتبرها الله سبحانه وتعالى خير من ألف شهر، حيث تنزل الملائكة فيها على الأرض وتُفتح أبواب السماء للمحتاجين والمتضرعين لله، إضافة لذلك يمتاز شهر رمضان بصلاة التراويح، والتي تقرب العبد من الله وتجعله يسارع لنيل رضاه ومحبته، كما توفر جواً من الأمان له، لأنه شهر الجود والكرم والعبادة، حيث يقضي المسلمون ساعات عديدة في قراءة القرآن، وزيارة الأرحام ويصل المسلمون بعضهم البعض، ويجتمعون على مائدة الطعام، وهذا ينعكس إيجاباً على حياة المسلم، فيهيء له سبل السعادة والتوفيق، والراحة النفسية والرضا، كما يفتح له أبواب الخير والرزق.وعن المسحراتي هو الشخص الذي يقوم بتنبيه الناس بالسحور وهذا الشخص يحمل معه ادوات طبول وله طابع مميز حيث يمر في الشوارع ويطرق البيوت مترجلاً ومعه الأطفال والشباب يقرعون الطبول وهو يقول يا صائم قوم اسحر ويافاطر باكر تندم، والشباب يرددون معه هذه العبارة.وفي الجمعة الأخيرة من كل رمضان يُعد السودانيين طعاماً خاصاً يعرف (بالرحمتات) يتصدقون به على الفقراء والمساكين على روح موتاهم عبارة عن شوربة لحمة وسلطة خضار بالنسبة للكبار وبالنسبة للصغار شورية وسلطة وجرة صغيرة بها كمية من التمر المبتل بالماء ونجد الأطفال يفرحون بالجرات ويسعدون بهذا اليوم .ويدعونا رسولنا الكريم بالصيام والقيام في هذا الشهر العظيم  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عزّ وجلّ عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغلق فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم.و يعود شهر رمضان بالعديد من الفوائد الصحية على جسم الإنسان، ولعل هذا ما يجهله الكثير من المسلمين، حيث إنّه ينشط عمل الجهاز الهضمي ويعالج مشاكله المختلفة، ويعزز عمل الدماغ وينشطه، ويحسن من الحالة النفسية والمزاجية، ويساهم في إنقاص الوزن الزائد، وذلك من خلال حرق الدهون الزائدة في الجسم، كما يخلص الجسم من السموم والملوثات المتراكمة فيه، إضافة لذلك فهو يخلص الإنسان العديد من العادات السيئة، والتي أبرزها تناول الأطعمة الجاهزة والتدخين.يهل شهر رمضان الكريم علينا كل عام ينير الجو العام بأريج طيب من التاريخ الجميل والموروث الشعبي، والحكايات الشخصية والعامة فضلاً عن الذكريات التي تربط بالشهر الفضيل الكريم .

Thumbnail

اما رمضان في السودان  فله مذاق جميل  تقدم فيه المشروبات الباردة مثل القنقليز والكركدي والبرتقال والقمردين والقريب فروت والليمون والعرديب، والآبري وهو مشروب من العيش مع إضافة بهارات يُشرب لمنع العطش، والسيدة التي إبتكرت الحلو مر إسمها آمنة بت عبد الرازق ود الفحل من مدينة بربر في عام ١٨٦٠م، وكان ذلك بالصدفة حيث كانت تحتفظ بجوال عيش ( فتريتة) في مخزنها، وحدث أن نزلت أمطار ووصلت لجوال العيش عبر السقف فنبت في داخل الجوال مكوناً(الزريعة) ولحوجتها له قامت بتجفيفه وطحنه وعندما إستخدمته ‏وجدته حلو المذاق أصرت على إستخدامه بإضافة بعض التوابل، وتطور به الحال إلى أن صار كما هو اليوم بهذا الشكل والطعم الجميل والمشروب السوداني الراقي المعروف لدى الجميع.ويتم في رمضان اعداد العصيدة من الدقيق ومعها ملاح الروب الأبيض أو التقلية، والتعدد في الأكلات الشهية والسلطات والفطائر والتحليات ذات المذاق الجميل. ورمضان شهر عظيم ومفيد لصحة الإنسان وبه تقوم صلاة التراويح وتكثر صلاة قيام الليل، والمسلمين في هذا الشهر الفضيل يواصلون في  قراءة القرآن، والتسبيح، والإستغفار وقيام الليل، وفعل الخير، فذلك يعود عليهم بالحسنات والخير والتوفيق من الله، إضافة لذلك فعلى الإنسان تهذيب نفسه في هذا الشهر الفضيل بالإبتعاد عن المحرمات والمعاصي والعادات السيئة التي تسيطر على حياته وتقلل من درجاته.اما عن زكاة الفطر أو زكاة الأبدان، هي أحد أنواع الزكاة الواجبة على المسلمين، وتجب بغروب الشمس من ليلة العيد، وقت الفطر وإنقضاء صوم شهر رمضان إلى قبيل أداء صلاة عيد الفطر وهى واجبة على كل مسلم وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنه سبب وجوبها. وتمتاز عن الزكوات الأخرى بأنها مفروضة على الأشخاص لا على الأموال، فهي متعلقة بالذمة فهي زكاة عن النفس والبدن وفرضت لتطهير نفوس الصائمين وليس لتطهير الأموال كما في زكاة المال ومقدارها صاعاً من غالب قوت أهل البلد من شعير أو تمر أو زبيب أو أرز أو ذرة أو غير ذلك.زق الله الجميع التوفيق والهداية، وبلغنا وإياكم صيامه وقيامه.

أخبار ذات صلة