تزايد مقلق بمعدلات الدرن ومعلومــات غائبة

    تقرير/ سمـية عبد النبي 

    الخــرطوم 15-4-2021(ســونا)- دقت وزارة الصحة الاتحادية ناقوس الخطر لعدم اكتشافها لحالات الدرن في ظل جائحة كرونا التي دفعت بالعديد من المرضى بعدم الحصول على الرعاية الصحية والتوفيق بأخذ العلاج الذي يوفر مجاناً في كل المراكز.

    وقد أضر (كوفيد-19) بجميع البلدان بشدة، ولكن أثره كان أشد وطأة على المجتمعات المحلية التي كانت تعاني بالفعل من الضعف، والتي كانت أشد تعرضاً للمرض، وقلّت احتمالات حصولها على خدمات الرعاية الصحية الجيدة، وزادت احتمالات تعرضها لعواقب ضارة نتيجة للتدابير المتخذة لاحتواء الجائحة.

    ويحتل السـودان المرتبة الخامسة في معدل الإصابة  بالدرن حيث انخفضت الحالات المؤكدة من 40 حالة لكل مائة ألف شخص في التسعينات، والآن 67 حالة في كل مائة ألف شخص.

    مرض الدرن هو التهاب مزمن تسببه بكتيريا الدرن ويعرف بمسميات هي السل، التي بي، الصدرية، وهو مرض يصيب الرئتين في أكثر الحالات شيوعا لكن يمكن أن يؤثر على أجزاء  أخرى من الجسم.

    ومن مسببات مرض الدرن بكتيريا تسمى (عصية الدرن) لا يسببه سحر، كما أنه ليس مرض وراثي، مرض قابل للشفاء تماما عن طريق تناول الدواء كل يوم لمدة 6  أشهر والعلاج مجانا لكل الفترة .

    وينتقل من شخص لآخر عن طريق الرزاز الصادر من المريض المصاب عن طريق العطس، الكحة أو الكلام ولا ينتقل عبر الإستخدام المشترك للأواني (أكواب، أطباق)، مشاركة الأدوات أو الملابس، ولكن من الضروري جداً غسل اليدين جيداً بعد السعال أو العطس وأن المريض يصبح غير معدي بعد أسبوعين من العلاج ويجب أن يتبع إجراءات مكافحة العدوى في المدة الأولى من العلاج.

    ومن أعراضه سعال لمدة أسبوعين أو أكثر وعادة ما يصاحبه بلغم معه دم، تعرق ليلي، حمى ليلية، فقدان الوزن، ضيق في النفس، فقدان شهية، التعب بصورة عامة وشعور بعدم الصحة الجيدة.

    ولمنع انتقال العدوى بالمنزل يجب فتح الأبواب والشبابيك لتهوية الغرف والسماح بدخول أشعة الشمس وذلك للقضاء على البكتيريا المسببة للمرض.

    وتحدثت دكتـورة إسراء أبو شامة، من البرنامج القومي لمكافحة الدرن، عن وبائية الدرن خلال 2019 بالسودان ، وقالت أن معدل حدوث الدرن في العالم حوالي 130 حالة لكل مائة الف حالة سنويا، ويقدر عدد الحالات ب 10 مليون حالة سنوياً، بنسبة اكتشاف 70٪، ويشكل عدد الوفيات عالميا حوالي 1.4 مليون، والرجال يشكلوا 56٪، والنساء 32٪،  الأطفال 12٪. وهو واحد من أكثر عشرة أمراض مسببة للوفاة من الأمراض المعدية عالميا.

    أما في السودان فإن معدل حدوث الدرن حوالي 67 في كل مائة ألف حالة، عدد الحالات يقدر ب29000 حالة سنويا، الحالات المكتشفة الآن 20164، أي حوالي 30٪ من المجتمع لم يتم اكتشافها، وتقدر نسبة اكتشاف تقدر ب 69٪، ومعدل الوفيات 9.9 لكل مائة ألف حالة، بما يعادل 2400 حالة وفاة سنويا، الرجال يشكلون 57٪، النساء 33٪، الأطفال 10٪، ومنذ العام 2000 وحتى 2019 انخفض معدل الوفيات من 42 إلى 9.9 .

    وأن أعلى  حالات الدرن في إقليم الشرق الأوسط 801.000 ، باكستان 69.4٪ ، أفغانستان 8.6٪، الصومال 4.8٪، المغرب 4.4٪، السودان 3.7٪.  وأعلى معدل إصابة في إقليم شرق المتوسط، باكستان 265، الصومال 262، أفغانستان 189،المغرب 99.

    ويوجد انخفاض تدريجي في معدلات حدوث الدرن والوفيات من الدرن بالسودان، ويهدف السودان أسوة بباقي دول العالم لاكتشاف 90٪  من الحالات وعلاجها بنجاح بنسبة 90٪-95 للقضاء على الدرن بحلول 2035

    وأكدت د.إسراء أبوشامة من البرنامج القومي لمكافحة الدرن ، انتشار المرض وسط الشباب بما يؤدي إلى زيادة معدلات الإنتشار ويقلل من معدلات الإنتاج معتبرة الوصمة سببا رئيسيا في الإنقطاع عن العلاج .

    وبلغ عدد حالات الدرن المبلغة في 2019  حوالي 20164 حالة، حيث لم يحدث تغيير كبير في عدد الحالات المبلغة خلال العشرة أعوام الأخيرة، وأن معدل اكتشاف الحالات 69٪ مما يشير الى أن 30٪ لم تشخص حالتهم ولم يتلقوا العلاج.

     وأضافت أن ضعف الاكتشاف قد يقود لضعف التغطية بالخدمات وضعف الإشتباه من قبل الكوادر في بعض المناطق بالإضافة للوصمة المصاحبة لمرض الدرن.

    وهناك زيادة في عدد الحالات المؤكدة ببكتيريا الدرن وقد يرجع ذلك لاستعمال جهاز الجين اكسيرت في التشخيص الذي تم استجلابه عام 2016.

    وأن معدل تبليغ الحالات بولايات السودان المختلفة من 2015-2019 أعلاها البحر الأحمر، الخرطوم، كسلا، القضارف، النيل الأبيض، الجزيرة، النيل الأزرق وسنار. 9 ولايات قامت بفحص أكثر من 50٪ من المرضى خلال 2019.

    هناك تحسن في نتائج العلاج حيث بلغت 84٪ في العام 2019، مقارنة ب 80٪ العام السابق.

    هناك زيادة في حالات الدرن المقاوم في الفترة من 2018-2019 وعلى الرغم من اكتشاف الحالات الا أن العدد يظل قليل مقارنة مع نسبة الاكتشاف ال30٪ .

     كما أن هناك علاقة ثنائية بين الإيدز والدرن حيث أنه حدث تحسن ملحوظ في نسبة حالات مرض الدرن التي أجرت فحص الإيدز، وبلغ عدد الحالات التي فحصت الإيدز حوالي 7554 في العام 2019، مقارنة مع 3477 في العام 2018، كما  نجد من بين 3 وفيات بمرض  الإيدز وفاة 1 بسبب الدرن.

    وحول التغطية بالعلاج الوقائي للأطفال ومرضى الإيدز

    هناك ضعف في التغطية بالعلاج الوقائي في كل ولايات السودان، بلغت نسبة التغطية الأطفال 37.5٪ من المستهدف، َبلغت نسبة التغطية بالعلاج الوقائي لمرض الإيدز 9.7٪، وسيعمل البرنامج القومي على زيادة معدل التغطية بالعلاج الوقائي خلال الأعوام التالية. لأهمية العلاج الوقائي في منع حدوث  الدرن .

    وزارة الصحة السودانية أكدت أن علاج مرض الدرن يوزع مجاناً للمرضى وأن نسبة نجاح علاج الدرن المقاوم 89%، أن المرض لازال يمثل أحد المشاكل الصحية في ظل عدم توفر المكون الوطني لمكافحته جنبا إلى جنب مع الدعم المقدم من صندوق الدعم العالمي والذي يوفر الأجهزة والتشخيص والعلاج المجاني.

    البرنامج القومي لمكافحة الدرن بوزارة الصحة الاتحادية كشف عن زيادة التغطية بالعلاج الوقائي خلال الأعوام 2021-2023 بغرض منع حدوث حالات الدرن بالسودان، ووصول العلاج الوقائي في اغسطس 2021، جاء ذلك خلال الورشة التدريبية للإعلاميين ومعدي البرامج بالإذاعات والقنوات الفضائية على شرف اليوم العالمي للدرن  بقاعة فندق ريجنسي والتي نظمها البرنامج القومي لمكافحة الدرن في يومي 10-11 أبريل الجاري.

    وأكدت منظمة الصحة العالمية، أن نسبة مرضى الدرن المقاوم للعقاقير تبلغ  3٪ وعزت وجوده إلى عدة أسباب منها الإنقطاع عن العلاج كاشفة عن إستبدال علاج الدرن من حبوب إلى حقن بنهاية العام الجاري .وقالت مسؤولة مكافحة الدرن بمنظمة الصحة العالمية مكتب السودان د.مي التيجاني، إن الإكتشاف المبكر للدرن وكذلك العلاج الفعال يسهمان في كسر حلقة العدوى ،منوهة إلى أن المريض الواحد يعادي من 10 إلى 15 شخصا مما ينبه لأهمية ( التشخيص والعلاج المبكرين)، لافتة إلى أن المصاب لا يكون معديا بعد أسبوعين من العلاج ،مشددة على المداومة عليه لمدة 6 أشهر لضمان خلو الجسم من البكتيريا.

    ولفتت التيجاني، إلى ضرورة تغيير السلوك تجاه المريض، مبينة أن نسبة الوصمة وسط المرضى في دراسة لعام 2015  58٪، وفي دراسة أخرى لعام 2019م وجدت أن الوصمة تمثل سببا في الإنقطاع عن العلاج، ويمكن أن تكون مسببة لحدوث الدرن المقاوم وغيرها  من التأثيرات السالبة وأشارت إلى أن المرض غير وراثي.

    وقالت د. مي يمكن أن يصبح المرض من الماضي اذا تم الاكتشاف المبكر للحالات المصابة بحيث يكون  في كل مليون مريض واحد بحلول 2050.

    وأشارت أن بكتيريا الدرن تنتقل عبر الهواء  عبر الرزاز الطائر وهي ضعيفة تموت بالشمس والهواء ،وأهم شئ فتح النوافذ (الشبابيك) وتجدد هواء المكيفات لأن البكتيريا تعيش لمدة 10 أيام، وأضافت أن العدوى تنتقل من الحيوان إلى الإنسان عن طريق تناول اللبن غير المغلي أو اللحوم النية أو إستنشاق هواء غير نظيف. وأبانت هناك درن خارج الرئة، ودرن يصيب المفاصل، العظام، الغدد، الكلي، وأضافت أن الفئات الأكثر عرضة مرضى نقص المناعة، سوء التغذية لذا يرتبط بالفقر ويصيب مرضى الإيدز والفشل الكلوي مرضى السكري خاصة الغير منتظم، المدخنين.

    وقالت إن المعدنيين في مناطق التعدين أكثر عرضى للإصابة بالمرض لاستخدام لمادة السلكا، فضلاً عن تغير السلوك الغذائي، تقليل عدد الوجبات. وأشارت إلى أن 23٪ من سكان العالم حاملين لبكتيريا الدرن الخامل أو الكامن، أي حوالي 5-10٪  من مصابي الدرن الكامن قد يصابون بالمرض.

    وبشرت التجاني بوصول أدوية الدرن خلال أغسطس 2021، وهو عبارة عن حبة أسبوعية لمدة 3 شهور للوقاية من الإصابة، والتي تستهدف كل الفئات المخالطة لمريض الدرن، مرضى الفشل الكلوي، الإيدز، الأدوية المثبطة للمناعة فضلا عن استهداف 3 ألاف من الكوادر الطبية والصحية بعد الفحص والتأكد من وجود درن خامل في أجسامهم، كاشفة عن استبدال حقن علاج الدرن المقاوم إلى حبوب بنهاية هذا العام.

    مدير إدارة مكافحة الأمراض بالوزارة ومدير مستشفى ابو عنجة لأمراض الصدر دكتـور حمدان مصطفى، تحدث عن رفض سكان بعض المناطق بولاية الخرطوم لوجود مراكز التشخيص والعلاج للدرن  بجوار منازلهم مما أدى إلى إغلاق بعضها مما يستدع تضافر الجهود لتغيير الصورة النمطية للدرن والمصابين به. وأضاف أن الدرن مرض مستوطن لابد من تفعيل العمل المجتمعي وان مكافحة الدرن في العالم مسؤلية الدول وليس الأفراد في ظل فقدان الثقة بين الرأسمالية الوطنية. وقال إن مستشفى ابو عنجة لأمراض الصدر شيد على ارض وفق وعلى الدولة الاهتمام به وتاهيله. مشيرا إلى أن إدارة مكافحة الدرن تقوم على الدعم العالمي 100٪، لافتا إلى أن هناك معلومات خاطئة حول الدرن، وأن معدل الحالات  الاكتشاف في السودان 60-64٪، اي 40-36  من الحالات غير مكتشفة.  وأقر مصطفى ،بأن المرض لازال يمثل أحد المشاكل الصحية مؤكداً سعي الوزارة لمكافحته  والاهتمام بمواصلة العلاج .

    ولفتت أبو شامة،إلى توزيع 95 جهازا حديثا للكشف بتكلفة 17 ألف دولار للواحد بدعم من صندوق الدعم العالمي منوهة إلى أن المريض الواحد يكلف 9 ألف دولار ويعالج مجانا بدعم الصندوق مؤكدة تحسن نتائج العلاج 84٪ 2019م مقارنة ب80٪ 2018م.

    وأشارت إلى ضعف التغطية بالعلاج الوقائي للأطفال والبالغة 37،5٪ من المستهدف في حين بلغت لمرض الإيدز 9،7٪ معلنة زيادة العلاج الوقائي للفئات الأكثر عرضة.

    لافتة إلى معوقات مكافحة الدرن بالسودان متمثلة في توفق المعامل فحص الدرن ببعض المراكز الصحية البالغة 340 مركز فضلا عن عدم استبقاء الكوادر الطبية بجانب ضعف وعي المجتمع والأفراد بالدرن، إضافة للاكتشاف المتأخر للمرض وعدم وجود دعم لمرضى الدرن وضعف المكون المحلي مقارنة مع الدعم العالمي، كاشفة عن حوجة برنامج مكافحة الدرن في السودان الى 27 مليون دولار مشيرة الى ان صندوق الدعم العالمي تكفل ب 13 مليون دولار ل 3 سنوات لمكافحة الدرن بالسودان .

    أخبار ذات صلة